محمد بن جرير الطبري

363

تاريخ الطبري

القشيري في جماعة ثم ندم على ما فعل فقال جاءني علج لا أدرى صدق أم كذب فغررت بجند من المسلمين وارتحل في أثرهم حتى نزل في أشر وسنة فصالحهم بشئ يسير فبينا هو يتعشى إذ قيل له هذا عطاء الدبوسي وكان فيمن وجهه مع القشيري ففزع وسقطت اللقمة من يده ودعا بعطاء فدخل عليه فقال ويلك قاتلتم أحدا فقال لا قال الحمد لله وتعشى وأخبره بما قدم له عليه فسار جوادا مغذا حتى لحق القشيري بعد ثالثة وسار فلما انتهى إلى خجندة قال للفضل بن بسام ما ترى قال أرى المعاجلة قال لا أرى ذلك إن جرح رجل فإلى أين يرجع أو قتل قتيل فإلى من يحمل ولكني أرى النزول والتأني والاستعداد للحرب فنزل فرفع الأبنية وأخذ في التأهب فلم يخرج أحد من العدو فجبن الناس الحرشي وقالوا كان هذا يذكر بأسه بالعراق ورأيه فلما صار بخراسان ماق قال فحمل رجل من العرب فضرب باب خجندة بعمود ففتح الباب وقد كانوا حفروا في ربضهم وراء الباب الخارج خندقا وغطوه بقصب وعلوه بالتراب مكيدة وأرادوا إذا التقوا إن انهزموا أن يكونوا قد عرفوا الطريق ويشكل على المسلمين فيسقطوا في الخندق قال فلما خرجوا قاتلوهم فانهزموا وأخطأوهم الطريق فسقطوا في الخندق فأخرجوا هم من الخندق أربعين رجلا على الرجل درعان درعان وحصرهم الحرشي ونصب عليهم المجانيق فأرسلوا إلى ملك فرغانة غدرت بنا وسألوه أن ينصرهم فقال لهم لم أغدر ولا أنصركم فانظروا لأنفسكم فقد أتوكم قبل انقضاء الأجل ولستم في جواري فلما أيسوا من نصره طلبوا الصلح وسألوا الأمان وأن يردهم إلى السغد فاشترط عليهم أن يردوا من في أيديهم من نساء العرب وذراريهم وأن يؤدوا ما كسروا من الخراج ولا يغتالوا أحدا ولا يتخلف منهم بخجندة أحد فإن أحدثوا حدثا حلت دماؤهم قال وكان السفير فيما بينهم موسى ابن مشكان مولى آل بسام فخرج إليه كارزنج فقال له إن لي حاجة أحب أن تشفعني فيها قال وما هي قال أحب إن جنى منهم رجل جناية بعد الصلح أن لا تأخذني بما جنى فقال الحرشي ولى حاجة فاقضها قال وما هي قال لا تلحقني في شرطي ما أكره